السيد جعفر الجزائري المروج
10
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ولعلّ هذا أيضا مقصود صاحب الجواهر من قوله : « إن الشروط الشرعية ليست كالعقلية » . لا أنّ الشروط الشرعية يمكن جعلها متأخرة عن المشروطات ، فإنّ ذلك ممّا لا يليق صدوره من هذا العلَّامة الكبير . لكن فيه : أنّ شرطية عنوان اللحوق خلاف ظاهر الأدلة . إلَّا أن يقال : إنّ دلالة الاقتضاء ألجأتهم إلى الالتزام بذلك . لكن جعل الشرط عنوان التعقب ليس دافعا للإشكال ، بل هو اعتراف به ، والتزام بامتناع تأخر الشرط عن المشروط . فليس الالتزام بجعل الشرط وصف التعقب دافعا لإشكال الشرط المتأخر ، بل هو اعتراف به . كما التجأ غير واحد أيضا إلى دفع إشكال الشرط المتأخر بجعل الشرط هو اللحاظ لا وجوده الخارجي ، فلحاظ الإجازة شرط في صحة عقد الفضولي ، ولحاظ الغسل الليلي شرط في صحة صوم المستحاضة ، لا نفس الإجازة والغسل بوجودهما العيني الخارجي . وهذا أيضا كسابقه في الضعف ، حيث إنّ الشرط وجوده العيني دون اللحاظي ، ضرورة أن الإجازة بوجودها الخارجي شرط للحكم الوضعي وهو الملكية . وكذا شرائط الحكم التكليفي كالاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج . وكذا شرائط المأمور به ، كغسل المستحاضة في الليل لصوم يومها الماضي ، فإنّ الغسل بوجوده العيني شرط لصحة صومها لا بوجوده اللحاظي . نعم لحاظ الشرائط والعلم بها شرط لتحقق الداعي إلى تشريع الحكم وإنشائه . وأمّا فعلية الحكم فهي منوطة بوجود موضوعه خارجا بجميع ما يعتبر فيه شطرا وشرطا . فشروط إنشاء الحكم المسمّى بالجعل هي اللحاظ والوجود العلمي ، وشرائط المجعول - أعني به فعلية الحكم من التكليفي والوضعي - هي الأمور التي تكون بوجوداتها الخارجية دخيلة في الحكم ، كالإجازة في عقد الفضولي ، فإنّها بوجودها العيني شرط في تأثير عقده . ولا أثر لوجودها اللحاظي في تأثير العقد في النقل أصلا . وكذا لا يندفع إشكال الشرط المتأخر بما أفاده سيّدنا الأستاد الشاهرودي قدّس سرّه في مجلس الدرس من « أن امتناع تخلف المعلول عن العلة إنّما يكون في المؤثر والمتأثر